
أوليفييه كريسب “Olivier Cresp” صانع عطور فرنسي، حاصل على جائزة الإنجاز “Life time achievement perfumer award” لعام 2018 من مؤسسة العطور. ومبتكر لمجموعة من أشهر العطور على الإطلاق مثل Thierry Mugler Angel.
من هو أوليفييه كريسب
يعتبر أوليفييه كريسب واحد من أبرز الأسماء في عالم العطور، ينظر إليه كواحد من صانعي العطور الأكثر تأثير على مستوى العالم. يحظي بتقدير كبير في الساحة العطرية.
ولد أوليفييه كريسب في مدينة غراس الفرنسية التي تعد مهد صناعة العطور. نشأ في عائلة ذات جذور عميقة في هذا المجال، فجده الأكبر كان يزرع الورود والياسمين وفي تجارة المواد الخام الطبيعية.
منذ نعومة أظفاره، اعتاد كريسب على قضاء وقت طويل في الحقول برفقة والده، يستنشق عبير الأزهار ويكون ذاكرة شمية غنية. هذا الإندماج في الطبيعة صقل حواسه وزرع فيه شغف فني مبكر.
بدأ مسيرته العطرية في عام 1992، حيث عمل في شركة Firmenich، وسرعان ما لمع نجمه كصانع عطور مبدع ذو ذوق فريد. وخلال مسيرته العطرية ابتكر مئات العطور مثل :
- Dior’s Midnight Poison
- Penhaligon’s Juniper Sling
- Dolce & Gabbana Light Blue
- Givenchy Gentleman
- Thierry Mugler Angel
- Xs paco Rabbane
حصل أوليفييه كريسب على العديد من الأوسمة والتكريمات، ومن أبرز هذه التكريمات، لقب عطار رئيسي في عام 2006 وعطار العام في 2007، وحاز على وسام “فارس الفنون والآداب” من وزارة الثقافة الفرنسية عام 2012. وفي عام 2018، أطلق علامته التجارية الخاصة بالعطور باسم AKRO، بالشراكة مع ابنته أناييس “Anais”.
يؤمن كريسب بأن أساس العطر الناحج هو فكرة قوية وفريدة، ويقول:
“أنا دائماً أبحث عن مفهوم يجذب الإنتباه ويثير الإعجاب”
مقابلة مع أوليفييه كريسب
تم اعداد هذه المقابلة مع صانع العطور اوليفييه كريسب بواسطة: سوزي نايتينغيل.
متى تبدأ يومك؟
أحب لعب التنس في الصباح، ثم أذهب إلى الشاطئ بعد الظهر… (يضحك) لا، بجدية، أنا لا أشعر أنني أعمل لأن هذا شغفي. ولهذا السبب ما زلت أعمل مع Firmenich، وكذلك على مشاريعي الخاصة مع AKRO. هذا الأخير يمثل متعة خالصة لأننا لا نضع حدودًا، مع علامتنا التجارية الخاصة يمكننا أن نفعل ما نشاء. في يوم عادي، أصل إلى المكتب حوالي 9:30 صباحًا. أول ما أفعله هو التحدث مع باقي مصممي العطور، أسألهم عن مساءهم، نشرب القهوة. حوالي 9:45 أو 10 صباحًا أفتح اللابتوب وأبدأ العمل.
أين يعمل أوليفييه كريسب؟
لدي وظيفتان في الواقع: أعمل مع Firmenich كمصمم عطور رئيسي ومقرهم في باريس، وأعمل مع ابنتي في AKRO. لدي مساعدين يعملون معي، FDMs (مديرو تطوير العطور)، مديرو الفرق، ومديرون آخرون حسب المشروع.
كيف تقضي استراحة الغداء؟
مكتبي مفتوح، لذا أطلب من مديري المبيعات الحضور لرؤيتي، يليهم المقيمون ومندوبو المبيعات. بعد ذلك يتصل بي العملاء. من الأمور المبتكرة عدد اجتماعات زووم وتيمز (Zoom and Teams) التي نعقدها على مدار اليوم. قبل بضع سنوات لم يكن هذا متاحاً، ولكن منذ الإغلاق (يقصد هنا جائحة كورونا) يمكن أن تصل مدة التحدث مع الزملاء عبر الإنترنت إلى ثلاث ساعات يومياً.
كم عدد العطور التي تعمل عليها في نفس الوقت؟
عندما أقوم بكل شيء يدويًا، يمكنني العمل على 8 إلى 10 عطور يوميًا. أما الآن، مع أجهزة الكمبيوتر، فأنا أستطيع إنشاء 50 صيغة عطرية في اليوم، وأرسلها للفرق في جميع أنحاء العالم. هناك حوالي 20 مشروعًا أعمل عليها في وقت واحد، أحيانًا أكثر. أُعطي الأولوية للعطور حسب التواريخ والمواعيد النهائية، ويمكن أن يكون الأمر سريعًا. يجب أن تكون سريعًا في هذا المجال!. وبحسب سرعتك فإن هذا سيحدد ما إذا كنت ستكسب أو تخسر المشروع. وللعمل بسرعة عليك أن تمتلك الخبرة وتستغل وقتك كذلك. وبدلاً من أن أقوم بمئات التجارب كما فلت في بداياتي، الآن أحتاج لأربع أو خمس محاولات لأعلم تماماً أين أتجه في تركيبتي. وهذا الأمر مجدٍ تماماً.
كيف تعمل؟
مصممو العطور مثل الكتّاب؛ بعضهم يكتب بخط اليد أو يُملي، وآخرون يستخدمون الحاسوب. قبل 30 عامًا، كنت أكتب كل شيء يدوياً وآخذ الحاسبة لأحسب المكونات. كنت أكتب المكونات وأحسب النسب والسعر لكل مكون. ولحسن الحظ انتهت هذه الأيام. فالآن لدينا برامج خاصة تؤدي هذه المهام لك. عندما أكتب التركيبة الخاصة بي على اللابتوب ثم أرسلها للروبوت، تعد التركيبة مكتملة بنسبة 80% في هذا الوقت بينما يساعدني الفريق في ضبط التفاصيل الناقصة التي تمثل 20%.
فور أن أحصل على فكرة لعطوري، أدرك تماماً ما عي المكونات التي سأستخدمها. الخطوة التالية بالنسبة لي هي أن أحدد نوعها وأفضل جودة متاحة لهذه المكونات. وخلال ساعتين لثلاث ساعات تتم صياغتها في ذهني. ومن هذه النقطة أفكر بخصوص ما أحتاجه لأصنع الجو العام للرائحة. على سبيل المثال جو دخاني أو نوتات حيوانية. في بعض الأحيان الفكرة تكون سهلة، ولكن من الصعب أن تجد العناصر المناسبة التي تحاكي الرائحة التي في ذهنك.
في وقت سابق، للتوضيح، كان علي أن أصنع رائحة الماشميلو. ولم أقم بصنعها من قبل، ولكن بعد محاولتين أو ثلاثة تمكنت من فعلها. علمت أني أريد زهر البرتقال، واستخدمت بعض البنفسج وبعض العناصر الوردية، وبعض البرالين والفانيليا لأجعل رائحتها تؤكل مثل الطعام. يجب أن يكون الأمر منطقي. إنها قصة مرتبة زمنياً، وبناء على هذا المفهوم لن أضيع الطريق أبداً، فهي تمثل الخيط الأحمر الذي أتبعه لأصل حيث أريد.
ما الذي يلهمك؟
يمكن لأي شئ أن يلهمني. ولكن المحادثات مهمة بالنسبة لي. أشتري كميات كبيرة من المجلات حول مواضيع متعددة؟، أستمتع بقراءة Le Figaro، وأشتري أيضاً العديد من المجلات النسائية. كما وأحب المشي، كوني في الغابة، البحث عن الطعام، صيد الأسماك، شم الأعشاب البحرية. دائماً ما أحمل قصاصات ورقية، حيث أميل لكتابة الأفكار عليها، فقط ببضع كلمات.
عليك أن تكون منتبهاً. عندما يكون لديك أنف حسّاس، فإنك تكتشف أشياء قد لا يلاحظها الآخرون. الرائحة جزء من الواقع، جزء من الهوية. أحيانًا أنظر إلى امرأة وأتخيل ما الرائحة التي يمكن أن تعبّر عنها. في النهاية، أحب صنع العطور التي تجلب المتعة للناس، شيء يمنحهم السعادة.
كيف تقضي عطلتك؟
أحب أن أكون بالقرب من البحر أو المحيط. لدينا قارب. لا أملك منزلًا في الريف أو شاليه، فقط قارب. أحياناً آخذ عطلة قصيرة بعيداً. لا أتناول الطعام في المقاهي أو في أي مكان، عادة أتناول الطعام في المكتب. ربما مرة أو مرتين في السنة، أذهب إلى مطعم.